البهوتي

29

كشاف القناع

إبدالها ) بسليمة كالمسلم فيه ، لأن إطلاق العقد إنما يتناول السليم ( فإن عجز ) المكري ( عن إبدالها ، أو امتنع منه ) أي من إبدالها ( ولم يمكن إجباره ) عليه ( فللمكتري الفسخ أيضا ) استدراكا لما فاته . وعلم مما تقدم : إن الإجارة الصحيحة ليس للمؤجر ولا غيره فسخها لزيادة حصلت ، ولو كانت العين وقفا . قال الشيخ تقي الدين : باتفاق الأئمة . وإذا التزم المستأجر بهذه الزيادة على الوجه المذكور لم تلزمه اتفاقا . ولو التزمها بطيب نفس منه بناء على أن إلحاق الزيادة والشروط بالعقود اللازمة لا تلحق . ذكره في الاختيارات ( وإن فسخها المستأجر من غير عيب ) ولا خيار غيره ( وترك الانتفاع بالمأجور قبل تقضي المدة لم تنفسخ ) الإجارة ( وعليه الأجرة ، ولا يزول ملكه عن المنافع ، ) بل تذهب على ملكه لما تقدم من أنها عقد لازم ، ( ولا يجوز للمؤجر التصرف فيها ) أي في العين المؤجرة ، سواء ترك المستأجر الانتفاع بها أو لا ، لأنها صارت مملوكة لغيره كما لا يملك البائع التصرف في المبيع إلا أن يوجد منهما ما يدل على الإقالة ( فإن تصرف ) المؤجر في العين المؤجرة ( ويد المستأجر عليها بأن سكن ) المؤجر ( الدار ، أو آجرها لغيره ) بعد تسليمها للمستأجر ( لم تنفسخ ) الإجارة بذلك لما مر ، ( وعلى المستأجر جميع الأجرة ) لأن يده لم تزل عن العين ، ( وله ) أي المستأجر ( على المالك أجرة المثل لما سكنه أو تصرف فيه ) ، لأنه تصرف فيما ملكه المستأجر عليه بغير إذنه . فأشبه تصرفه في المبيع بعد قبض المشتري له . وقبض العين هنا قام مقام قبض المنافع ، ( وإن تصرف المالك قبل تسليمها ) أي العين المؤجرة ( أو امتنع منه ) أي من التسليم ( حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة ) بذلك . قال في المغني والشرح : وجها واحدا ، لأن العاقد قد أتلف المعقود عليه قبل تسليمه . فأشبه تلف الطعام قبل قبضه ( 1 ) ، ( وإن سلمها ) أي سلم المؤجر العين المؤجرة ( إليه ) أي المستأجر ( في أثنائها ) أي المدة ( انفسخت ) الإجارة ( فيما مضى ) من مدة الإجارة ( وتجب